ابن عربي

136

الفتوحات المكية ( ط . ج )

في ملا الملائكة ، ومن حضر من الموجودات السامعين . وهو ما يجهر به من القراءة في الصلاة . قال الله تعالى في الخبر الثابت عنه : « إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه » - قد يريد ، بذلك ، الملائكة المقربين ، الكروبيين خاصة ، الذين اختصهم لحضرته . فلهذا الفضل ، شرع لهم ، في الصلاة ، الجهر بالقراءة ، والسر . ( 167 ) فكل عبد صلى ، ولم تزل عنه صلاته كل شيء : فما صلى ، وما هي نور في حقه . وكل من أسر القراءة في نفسه ، ولم يشاهد ذكر الله له في نفسه : فما أسر . فإنه وإن أسر في الظاهر - وأحضر في نفسه ما أحضره من الأكوان ، من أهل وولد وأصحاب ، من عالم الدنيا وعالم الآخرة ، وأحضر الملائكة في خاطره - فما أسر في قراءته ، ولا كان ممن ذكر الله في نفسه ، لعدم المناسبة . فان الله إذا ذكر العبد في نفسه ، لم يطلع أحد من المخلوقين على ما في نفس الباري ، من ذكره عبده . كذلك ينبغي أن يكون العبد فيما أسره ، فإنه ما يناجي في صلاته إلا ربه ، في حال قراءته وتسبيحاته ودعائه . وكذلك إذا ذكره في ملا ، في ظاهره وفي باطنه . فاما في ظاهره فبين . وأما في باطنة ، فما يحضره معه ، في نفسه ، من